مجموعة مؤلفين
403
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الحادث ينافي كونه مجبورا ، وإن كانت القدرة الحادثة والإرادة الحادثة والاختيار الحادث لا يؤثر شيئا ؛ لأن القدرة والإرادة والاختبار من شرطها التأثير . أرأيت إن قدرة اللّه تعالى القديمة وإرادته القديمة واختباره القديمة قبل أن يظهر عنها كل شيء لم تكن مؤثرة بحسب الظاهر في كل شيء ، ومع ذلك هي قدرة تنفي عنه الإكراه ، واختيار ينفي عنه الجبر ، فمن دخل مسجد الشريعة قبل دخول روضة الحقيقة خسر خسرانا مبينا ، ووجد قبر الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ونور مرقده في الحضيض الأسفل ؛ فاعترض وأنكر وانتقد واحتقر ، وإنما هي حالته رآها في مرآة الشيخ رضي اللّه عنه ونور مرقده . ومع ذلك لا بدّ له من ماء حياة يستخرجه بدولاب الفكر من تلك الروضة ليتم له الحضور ، ويكمل الخشوع والخضوع . ومن دخل روضة الحقيقة استكمل أمره في القيام بآداب الشريعة ، وسعد سعادة الدارين ، ووجد قبر الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر قدس اللّه روحه ونور ضريحه في الأوج الأعلى ، واطلع على نهر الحياة الأبدية ، وغنم ثمار السعادة السرمدية ، فما أوسع حضرة الشيخ رضي اللّه عنه ونور مرقده ، وأعز علوه ، وما أعظم أمره ، وأكبر معنوية شأنه ، أوقع أهل الخصوص وأهل العموم في الحيرة ، ومقامه العالي الرفيع لا غيره ، اندهشت العقول في معاني تصانيفه ، وتحيرت الألباب في أفانين كلماته وتآليفه ، وذاته أيضا تحيرت فيها الأنام ، واختلفت فيها أقوال الخاص والعام ، وضريحه أيضا أشكل أمره بالارتفاع والانخفاض ، فمن قال : في الدرج الأعلى ، كان ذلك باعتبار روضة الحقيقة ، ذات النهر السائل الفياض ، ومن قال : في الدرك الأسفل ، كان ذلك باعتبار جامع الشريعة فقط عند أهل الماء الراكد في الحياض .